لوحة وفنان | Toufic Abdul-Al
202
page-template-default,page,page-id-202,page-child,parent-pageid-938,ajax_fade,page_not_loaded,,qode_grid_1300,qode_popup_menu_push_text_top,qode-content-sidebar-responsive,columns-4,qode-theme-ver-10.0,wpb-js-composer js-comp-ver-4.12,vc_responsive

لوحة وفنان

بين الجبال والوهاد…والجداول والمروج، باحثاً عن الحقيقة،

في أعماق الطبيعة ملهمة الانسان والفنان، يصبغ ألوانه ويرسق خطوطه مترجماً لغةٍ غير

متعارفٍ عليها الا لذوي النفوس الكبيرة، لغة النفس والروح، لغة الاحساس والوجدان.

وبين تأملاته برزت عجوز تحمل أعوامها السبعين لترمي بها على عصاها محاولة الاستدلال

على الطريق…

ترك ألوانه، وأمسك بيد العجوز محاولاً مساعدتها لسلك الطريق، ولكنها سحبت يدها بلطف

قائلة، لا يا بني اني أعرف الطريق جيداً ولكني أبحث عن فنان بائس قد نذر نفسه لعرفان

الحقيقة، قال وماذا تريدين منه أيتها الوالده؟

…قالت، جئته بهديه، وكأن العجوز استدركت ما تقول، وسألته عن اسمه…اسمي خلعه علي

والدي ثم أنه لا يمت للحقيقة بصلة، ثم عادت وسألت، ما هو عملك أيها الشاب البائس؟

…أخرج ما فيه زفرة طويلة لطالما اختزنت في صدره الكبير، أفتش عن الحقيقة في عالم لا

حقيقة له…ثم عادت مرة أخرى وسألت ما هي أمنيتك؟

…أن يرقص الطير مغرداً فرحاً لا مجروحاً من الألم، مالت العجوز على جنبها الأيسر متئكة

على العصاة…ثم مدت يدها اليمنى وأخرجت من جيب سترتها قيثارة… قالت هذه هديتك يا

بني…

حمل قيثارته وعاد حيث كان جالساً يجر الخطوط ويطلي الألوان تاركاً على لوحته فتاة تتراقص

في أحضان الطبيعة.

عزف بالقيثارة فتمايلت فتاته من على لوحته…ومع الأنغام والنسمات اهتز عالمه

الكبير…وخرجت من بحر الوجدان فتاته أشبه بحلم جميل…

سألته طلباً تحققه له…

تسائل، وتسائل طويلاً…ترى ماذا يريد؟

…وبعد تساؤلاته أجاب…الا تدمع قلوب الشيوخ، وان لا تشيخ قلوب الأطفال، وأن يترفق القمر

بقلوب العشاق.

أجابت، دع شريعة البشر للخالق…واطلب رغبتك انت…أجاب، أن لا يسخر الصباح من

ابتسامة العذراء، وأن لايصطبغ الأصيل بدماء الأبرياء، وأن لا تحرق شمس الخريف زهرات

بستاني…قالتدع الكون يدور في مداره واطلب رغبتك انت…أجاب، أن يحمل بحر أحلامي فتاة

في براءة الأطفال وجمال الصباح وعمر الزهور.

وبين الواقع والخيال حمل فتاته محلقُ في عالم الروح والوجدان غارقُ في قبلة خالدة…صادقة

كبرعم النرجس للفراشة.